كلمة النائب الدكتور شربل مسعد خلال جلسة مساءلة الحكومة:
دولة رئيس مجلس النواب
دولة رئيس مجلس الوزراء
حضرة الوزراء
الزملاء النواب،
انا اليوم مني جايىى أعمل معارضة للمعارضة، ولا زايد على حدا.
رح بلش كلمتي بالناس و قول للحكومة بصراحة: الناس ما بقى قادرة تتحمّل.
المواطن خسر مصرياته، راتبه ما بقى بكفّيه، عم يدفع ضرائب ورسوم، وعم يواجه كهربا ومَيّ وطبابة وتعليم… وبالمقابل عم يسأل: وين الدولة؟ وين الإصلاح؟ وين المحاسبة؟
الناس ما بقى بدها تبريرات ولا وعود. بدها دولة تشتغل، وقانون يطبق، وفاسد يتحاسب.
وهيدا هو السؤال اليوم: شو عملتوا؟ وشو رح تعملوا؟ و أيمتى؟
أموال المودعين:
بالنسبة إلنا، أموال المودعين خط أحمر.
ما بيصير بعد كل هالسنين، وبعد كل هالانهيار، ينطلب من المواطن يتحمّل الخسائر وكأنّه هو المسؤول عنها.
المودع مش هو اللي سرق الدولة، ومش هو اللي راكم الدين، ومش هو اللي سمح بالفساد.
بدنا خطة واضحة وعادلة لاستعادة أموال الناس، ومحاسبة كل من تسبّب بالانهيار، من دون تحميل الخسائر للمواطن وحده.
المدارس والجامعات:
ما فينا كل سنة نترك الأقساط ترتفع،وبالآخر نقول بدنا نحافظ على التعليم.
التعليم مش سلعة.
والولد اللبناني مش لازم يدفع ثمن الأزمة.
بدنا رقابة جدية على الأقساط، شفافية كاملة بكيفية تحديدها، وحماية للأهل وللطالب، لأن إذا فقد المواطن القدرة يعلّم ابنه، منكون عم نخسر مستقبل البلد.
الموظف اللبناني:
الموظف مش متسوّل.
والموظف اللي خدم الدولة 20 و30 سنة، من حقه يعيش بكرامة، ومن حقه يحصل على تعويض نهاية الخدمة.
ما في دولة بتحترم حالها بتترك موظفيها بعد عمر من الخدمة يسألوا كيف بدهم يعيشوا.
وبالمناسبة، المطلوب مش بس زيادات مؤقتة على الرواتب. المطلوب سياسة اقتصادية ومالية بتعيد للموظف قدرته الشرائية وبتحمي حقوقه و الزيادات على الرواتب لازم تبلش من أسفل الهرم صعوداً مش بالعكس.
الكهرباء:
من عشرات السنين عم ندفع فاتورتين: فاتورة للدولة وفاتورة للمولدات.
وكل حكومة بتوعدنا بالإصلاح، و بتحط خطة…
لجنة…
دراسة…
مناقصة… وبنرجع لنفس المشكلة.
بدنا كهرباء 24/24، وبدنا نعرف وين عم تروح أموال الكهرباء، ومن المسؤول عن الهدر، ومن المستفيد من استمرار الأزمة.
الإنماء المتوازن:
الإنماء المتوازن مش بس طرقات وزفت. الإنماء المتوازن كمان ثقافة وفن وتربية.
ما معقول يكون عنا كونسرفتوار وطني والهدف الأساسي من إنشائه هو التعليم الأكاديمي، وما يكون فيه أساتذة، خصوصاً بالفروع الموجودة خارج المدن الكبرى.
لذلك، يا معالي وزير الثقافة، المطلوب خطة طارئة وواضحة: تأمين الأساتذة فوراً، خصوصاً للفروع خارج المدن، فتح باب التعاقد على أساس الكفاءة والحاجة، وتحديد برنامج زمني واضح لإعادة تفعيل كل الفروع.
ما بدنا وعود. بدنا خطوات تنفيذية، لأن الثقافة حق لكل اللبنانيين، مش امتياز محصور بالمدن.
الفساد:
ما بقى يكفي نحكي عن مكافحة الفساد بالمؤتمرات والخطابات
بدنا قضاء مستقل، وإدارات شفافة، ومحاسبة فعلية.
اللي سرق المال العام لازم يتحاسب.
واللي استغل السلطة لازم يتحاسب.
واللي عطّل الدولة لمصلحته السياسية أو المالية لازم يتحاسب.
نحنا ما بدنا دولة بتلاحق المواطن على مخالفة صغيرة، وبتترك أصحاب النفوذ فوق القانون.
وأنا بقولها بوضوح:
لبنان ما بيحتاج شعارات… لبنان بيحتاج دولة.
دولة فيها قانون واحد على الجميع.
دولة فيها مؤسسات، مش زعامات.
دولة فيها قضاء مستقل، مش قضاء تابع.
ودولة بتحمي المواطن، وبتحمي أمواله، وبتحمي مستقبله.
باللحظة يلي منشوف فيها فاسد من أي موقع كان رئيس ،وزير، نائب، قاضي، ضابط أو موظف واقف قدّام القضاء وعم يتحاسب، ساعتها بس منقول: صار عنا دولة، وصارت إلها هيبة هيدي الدولة.
دولة الرئيس
ما بقى مقبول إنّو تضلّ عنا صناديق وهيئات ومجالس خارج الإدارة الطبيعية للدولة، وتضلّ عم تستنزف من خزينة الدولة، من دون شفافية كافية ومن دون رقابة ومحاسبة واضحة.
نحنا مش ضد إنماء الجنوب، ولا ضد مساعدة أي منطقة لبنانية، بالعكس. بس الإنماء وإعادة الإعمار لازم يكونوا من خلال الدولة، ومن خلال مؤسسات الدولة، وبمعايير واحدة على كل المناطق.
ما بقى مقبول يكون في مؤسسات بتشتغل كأنها دولة ضمن الدولة، وكلنا منعرف، وبصراحة، إنّو على مرّ السنين استُخدمت بعض هالهيئات و المجالس و الصناديق كأدوات للمحاصصة والنفوذ السياسي.
دولة الرئيس،
خليني أختم من محل ما بلّشت:
بالناس.
و رسالتي للحكومة اليوم واضحة:
إذا بدكن تواجهوا الدولة العميقة، نحنا معكن.
إذا بدكن تواجهوا الفساد، نحنا معكن.
إذا بدكن تحموا أموال المودعين، نحنا معكن.
إذا بدكن تحفظوا حقوق الموظفين، نحنا معكن.
إذا بدكن تصلحوا الكهرباء، نحنا معكن.
لكن إذا رجعنا إلى منطق المحاصصة…
إذا رجعنا إلى منطق الواسطة…
إذا رجعنا إلى حماية الفاسدين…
هون واجبنا نكون صوت الناس، ونقول: لأ.
لأنو بالنهاية…
السلطة بتتغيّر.
الحكومات بتتغيّر.
النواب بيتغيّروا.
لكن الدولة لازم تبقى.
المطلوب اليوم مش إنقاذ السلطة.
المطلوب إنقاذ الناس وبناء الدولة.
وشكراً.