الرئيسية أخبار محلية
الإثنين 28 - أيلول - 2026

خامنئي وصف السيد نصرالله بـ"أمير العرب البطل"... وهذا ما ينتظر المتربصين بالمقاومة في لبنان

خامنئي وصف السيد نصرالله بـ"أمير العرب البطل"... وهذا ما ينتظر المتربصين بالمقاومة في لبنان

وجّه قائد "​الثورة الإسلامية​" في ​إيران​، السيد ​مجتبى خامنئي​، رسالة بمناسبة "أسبوع الدفاع المقدس" والذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ"​حزب الله​" السيد ​حسن نصر الله​، استعرض فيها مراحل من تاريخ إيران منذ ما قبل الثورة الإسلامية والحرب المفروضة الأولى وصولًا إلى التطورات الراهنة، كما تناول واقع المقاومة في ​لبنان​ ودور نصر الله واستمرار ​الشيخ نعيم قاسم​ في قيادة "حزب الله".

ولفت إلى أن بعض أبناء الشعب الإيراني كانوا آنذاك يستحضرون أحداثًا وقعت قبل أكثر من عشرين عامًا، وما وصفه بعداء المستعمرين، إضافة إلى الأحداث المرتبطة بتأميم صناعة النفط والانقلاب الأميركي، فيما كان آخرون قد سمعوا بتلك الأحداث، بينما عايش كثيرون بصورة مباشرة تداعيات هيمنة الأجانب على شؤون البلاد.

وتطرّق خامنئي إلى المرحلة التي سبقت الثورة الإسلامية، معتبرًا أنها كانت أيامًا "حالكة"، كان فيها سفراء الدول التي وصفها بـ"المستكبرة" يملون على ملك البلاد ما ينبغي فعله وما لا ينبغي، وكان ينفذ ما يُملى عليه سواء أراد ذلك أم لم يرد، إلى أن "جاءت الثورة الإيرانية بقيادة الامام الخميني وقلبت هذا الواقع، لتتحول تلك المرحلة، وفق الرسالة، إلى أيام شهدت إقامة الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

ورأى أن هذا التحول كان بالغ الوطأة على القوى التي قال إنها كانت تطمع في ثروات إيران، وإنها سخّرت منذ ذلك الحين جهودها لإعادة الشعب الإيراني إلى المسار السابق، معتبرًا أن الحرب المفروضة الأولى كانت أهم تحركاتها خلال العقد الأول من عمر الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن النظام الإسلامي خرج من قلب نيران تلك الحرب، التي أشعلها حزب البعث معتقدًا أنها ستكون حربًا تستغرق أيامًا قليلة ويحقق خلالها نصرًا قليل الكلفة، أكثر قوة وصلابة من السابق، مشبهًا ذلك بنهوض طائر الفينيق من النار، ومعتبرًا أن هذه السمة استمرت في الأحداث اللاحقة التي قال إن العدو حاكها ضد إيران.

وتابع أن "الأيام التي كان فيها أعداء إيران قد سلّطوا عليها عملاءهم وفرضوا عليها شكلًا حديثًا من الاستعمار، تحولت بفعل الثورة ورفع راية الإسلام والجهاد خلال الحرب المفروضة إلى "أيام مجيدة"، مشيرًا إلى أنه بعد مرور 38 عامًا على انتهاء تلك الحرب، لا تزال تفاصيل أحداثها وروايات العائدين منها تقدم، وفق تعبيره، نماذج في العبادة والشجاعة والمقاومة والأخلاق والإنسانية، تتلألأ كالنجوم في تاريخ البلاد".

وأشار إلى أن إيران دخلت مرحلة الاعتداءات التي شنها أتباع ما وصفه بـ"​نظام الهيمنة​" بإمكانات محدودة ورثتها من عهد النظام السابق، واضطرت إلى مواجهة تهديدات كثيرة والدفاع عن نفسها، معتبرًا أن تلك المرحلة أفضت، بفضل "إقامة الحق والمدد الإلهي"، إلى واقع بات فيه من وصفهم بـ"المهيمنين المعتدين" أنفسهم، وليس أتباعهم، يبحثون عن ملجأ من هجمات "​مجاهدي الإسلام​" ويمدون يد التوسل لوقف الحرب.

وقارن خامنئي بين ما وصفه بأيام التخلّف والذل والهوان والتبعية وضعف مكانة إيران في العالم الإسلامي، وبين الواقع الحالي الذي قال إنه يتميز بالتقدم والعزة والاستقلال وارتفاع مكانة إيران في العالم الإسلامي والعالم أجمع.

وأشار إلى أن "هناك من يعدّ إيران "القوة العظمى الرابعة في العالم"، موضحًا أن ذلك يستند، وفق تعبيره، إلى "الحسابات الدنيوية"، فيما رأى أن "الحسابات الإلهية" تجعل البلد الذي يعدّ نفسه منتميًا إلى العترة الطاهرة، وتتعلق قلوب غالبية أبنائه بها ولا يخشى إقامة الحق، "القوة الأولى في العالم".

وفي ما يتعلق بالوجود العسكري في المنطقة، قال خامنئي إن "بحري جنوب إيران كانا في السابق ساحة تتحرك فيها قوات العدو، بينما باتت هذه القوات اليوم، نتيجة ما وصفه بـ"الضربات الموجعة" التي تلقتها من المجاهدين وحماة ​مضيق هرمز​، لا تتقدم إلى ما بعد ​بحر العرب​، مضيفًا أنها كلما خاطرت بالتقدم ألحقت الضرر بنفسها، ومتوقعًا أن يأتي قريبًا اليوم الذي يخلو فيه بحر العرب منها أيضًا.

واستعاد مرحلة قال إن القوى المهيمنة تمكنت خلالها، بواسطة الحروب النفسية وخلق أجواء الترهيب، من إخلاء شوارع العاصمة وتنفيذ انقلاب على تطلع الشعب الإيراني نحو الاستقلال، قبل أن تنهب ثروات البلاد على مدى 25 عامًا.

وفي المقابل، أشار إلى أن الإيرانيين يملأون، منذ سبعة أشهر، الساحات والشوارع في مختلف أنحاء البلاد بحضور وصفه بـ"المسؤول والحماسي"، بما يطمئن قلوب "مجاهدي الإسلام" ويثير الخوف لدى العدو.

وأضاف أن أكثر من 30 مليون إيراني أعلنوا استعدادهم للتضحية بأنفسهم، وأنه عندما طُلب منهم تجديد إعلان حضورهم في إطار نوع من التنظيم، اكتمل العدد المطلوب، والبالغ أكثر من 500 ألف شخص، خلال الدقائق المئة الأولى فقط.

وقال إن مختلف أرجاء إيران تشهد، بمشاركة الإيرانيين من مختلف القوميات، إعلانات متتالية للاستعداد بمختلف أشكاله، ولا سيما الاستعدادات المسلحة، معتبرًا أنها تصنع ميدانًا يمنح الإيرانيين المجد ويلحق بعدوهم العار.

كما أشار إلى أن الشجاعة كانت تُعرف في مراحل سابقة برجال البلاد، فيما تشهد المرحلة الحالية، وفق الرسالة، تقدم النساء على الرجال في بعض ميادين الحضور الشجاع.

ولفت إلى أن "العدو سعى باستمرار إلى إضعاف الحاضنة الاجتماعية للنظام، إلا أن مختلف شرائح المجتمع الإيراني، رغم اختلافاتها الواضحة، تصر اليوم، بحسب الخامنئي، على التمسك بما وصفه بـ"المواقف المحقة"، ومن بينها الحفاظ على مضيق هرمز الذي وصفه بـ"المفعم بالخير والبركة".

وأكد خامنئي أنه يمكن التوسع أكثر في المقارنة بين الأيام الماضية والمرحلة الراهنة، لكنه أعلن، بصفته "خادمًا لشعب إيران"، أن الأيام التي يتمنى أعداء إيران إعادتها إليها "قد ولّت ولن تتكرر أبدًا".

وفي جانب آخر من الرسالة، أعرب خامنئي عن ألمه وحزنه لافتقاد حضور "الخميني الكبير والخامنئي العظيم الشأن الشهيد" بحسب تعبيره، معتبرًا أن عزة إيران الحالية تدين لقيادتهما، ومشيرًا إلى أن ما تركاه لأتباعهما من سيرة وكلمات وصفها بالمشرقة والهادية يشكل "كنزًا ثمينًا" من شأنه أن يجعل الأيام المقبلة، بحول الله، أكثر مجدًا وعظمة.

وشبّه النظام الذي خرج من الحرب المفروضة الأولى بطائر الفينيق الذي نهض من كومة النار، معتبرًا أنه تعاظم اليوم تحت تأثير ضغوط العدو، ولا سيما الحربين المفروضتين الأخيرتين، إلى حد بات فيه "ظل تحليقه يمتد فوق أراضي العدو أيضًا".

وفي مناسبة الذكرى السنوية الثانية لنصر الله، استذكر الخامنئي من وصفه بـ"أمير العرب البطل والرمز الكبير لجبهة المقاومة"، معتبرًا أنه كان يضمر الخير بصدق لشعبه ومدرسته، وأن خطاباته ومبادراته كانت تثبت قلوب أبناء شعبه و"أحرار العالم".

وقال إن نصر الله رفع اسم لبنان، الذي وصفه بالبلد الصغير الذي تحول لسنوات إلى ساحة خلفية لبعض القوى، إلى "مقام العظمة"، معتبرًا أن "النصر والفتح" كانا رفيقَيه الدائمَين.

وأضاف أن "نصر الله كان، طوال تاريخ بلاد الشام وحتى اليوم، وبعد الأنبياء وأوصيائهم، رجلًا لم ينهض في تلك الأرض العريقة من يماثله عظمة|.

وأكد الخامنئي أن "راية" نصر الله باتت اليوم محفوظة في يد الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، الذي قال إنه يواصل السير على نهجه بشجاعة وفي طليعة ما وصفه بـ"الصفوف الراسخة والعاشورائية لحزب الله".

واعتبر أن "المرحلة التي يعيشها لبنان حاليًا ستُسجل في ميزان التاريخ باعتبارها أيامًا "بارزة ومجيدة" للبنان ولمجاهدي المقاومة، في مقابل أيام قال إنها ستجلب الذل وتنتهي بالخزي لأولئك الذين يعلّقون آمالهم على ما وصفه بـ"الوعود الكاذبة للمهيمنين والمتربصين بهم السوء" في مواجهة إسرائيل".

وقارن خامنئي بين هؤلاء وبين نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، معتبرًا أن "قادة المقاومة ومجاهديها سيواصلون التألق عبر الزمن "كالنجوم الساطعة"، وسيكونون مرشدين للتائهين الباحثين عن السبيل والواقعين في الحيرة".

وفي المقابل، قال إن الطرف الآخر سيُدفن ويُنسى سريعًا منذ الصفحات الأولى التي سيقلبها التاريخ، وإن ذكره مستقبلًا سيكون، وفق تعبيره، مقرونًا بـ"السوء وسوء التدبير، وربما بالخيانة أيضًا".