الرئيسية أخبار دولية
الجمعة 09 - تشرين الأول - 2026

رويترز تضع باراك تحت مجهر تضارب المصالح: هل استغلّ نفوذه لتمرير شركة شريكه في مشروع كركوك – بانياس؟

رويترز تضع باراك تحت مجهر تضارب المصالح: هل استغلّ نفوذه لتمرير شركة شريكه في مشروع كركوك – بانياس؟

كشفت وكالة "رويترز" أن المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا والسفير الأميركي لدى تركيا توماس باراك، دفع باتجاه إشراك شركة يديرها شريك تجاري له في مشروع لإعادة تأهيل خط أنابيب نفطي يمتد من العراق إلى الساحل السوري، في قضية تثير تساؤلات أخلاقية بشأن تضارب المصالح واستخدام المنصب الرسمي.

فبحسب التقرير، وقّع العراق وسوريا في تموز الماضي مذكرات تفاهم مع تحالف يضم مجموعة الاستثمار الكاليفورنية "تي آي كابيتال"، إلى جانب "شيفرون" وشركة "يو سي سي" القابضة القطرية، لإجراء دراسات فنية ومالية تمهيدًا لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك - بانياس.

ويكتسب المشروع أهمية استراتيجية، إذ من شأنه توفير مسار بديل لصادرات النفط العراقية بعيدًا عن مضيق هرمز، في ظل التوترات الإقليمية والضغوط التي تواجه حركة الطاقة عبر الممرات البحرية.

كما لفتت "رويترز" إلى أن باراك تربطه علاقة تجارية طويلة الأمد بـ"تي آي كابيتال" ومؤسسها زياد غندور.

وبحسب سجلات عامة، كان لدى باراك، خلال جلسات تثبيت تعيينه عام 2025، مصلحة مالية تمنحه ما يصل إلى خُمس أرباح مشروع عقاري قرب سان فرانسيسكو في كاليفورنيا، تديره "تي آي كابيتال" برئاسة غندور، وقد أعلن حينها عزمه الاحتفاظ بهذه المصلحة.

أيضاً نقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن باراك ضغط، خلال اتصالاته مع مسؤولين سوريين وعراقيين بعد اندلاع الحرب مع إيران، من أجل إدراج شركة غندور ضمن مشروع خط الأنابيب.

وفي 16 حزيران، أي قبل نحو شهر من توقيع الاتفاق، أصدر باراك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بيانًا مشتركًا أشادا فيه بقرار العراق المضي قدمًا في مذكرة تفاهم مع "تي آي كابيتال" لإعادة تأهيل خط كركوك - بانياس.

أشار التقرير إلى أن البيان لم يذكر شركتي "شيفرون" أو "يو سي سي" في ما يتعلق بالمشروع.

وأكدت "رويترز" أنها لم تجد دليلًا على أن باراك سيحقق أرباحًا مباشرة من مشروع خط الأنابيب أو من المشاريع المرتبطة به.

كما أوضح محاميان متخصصان في أخلاقيات العمل الحكومي للوكالة أن علاقة باراك بغندور لا تشكل تضاربًا جنائيًا في المصالح ما لم يكن باراك سيحقق منفعة مالية مباشرة من المشروع نفسه.

إلا أن ريتشارد باينتر، كبير محامي الأخلاقيات السابق في البيت الأبيض، اعتبر أن علاقة باراك بغندور تجعل دعمه للشركة مسألة إشكالية بموجب القواعد التي تمنع المسؤولين من المشاركة في قضايا قد تثير تساؤلات حول حيادهم بسبب علاقات شخصية أو تجارية.

كما أوضح أن قاعدة الحياد، رغم أنها لا تندرج ضمن القوانين الجنائية، قد تُطبق في حال مشاركة شريك تجاري للمسؤول في مشروع يتدخل الأخير في دعمه، حتى في غياب مصلحة مالية مباشرة.

بدورها، قالت المديرة التنفيذية المؤقتة لمركز ماركولا للأخلاقيات التطبيقية في جامعة سانتا كلارا آن سكيت إن الإشكالية تتمثل في مظهر تضارب المصالح، حتى من دون إثبات تحقيق منفعة مالية مباشرة.

من جهته، رأى المستشار العام السابق والمدير بالإنابة لمكتب الأخلاقيات الحكومية الأميركي دون فوكس أن ترويج باراك لشركة "تي آي كابيتال" قد يثير أيضًا تساؤلات بشأن قاعدة تمنع المسؤولين من استخدام مناصبهم للترويج لمؤسسة معينة أو لتحقيق منفعة خاصة لأشخاص تربطهم بهم علاقات.

وبحسب طلب سجلات قدمته "رويترز"، لم يقدم باراك إلى مكتب الأخلاقيات الحكومية الأميركي إعفاءً من تضارب المصالح يتعلق بعلاقته بالشركة خلال فترة مشاركتها في المشروع.

وكان باراك قد وقّع، قبل جلسات تثبيت تعيينه العام الماضي، اتفاقًا للأخلاقيات التزم بموجبه بالابتعاد عن المسائل التي تؤثر مباشرة في المصالح المالية للمشروع العقاري المرتبط بـ"تي آي كابيتال"، ما لم يحصل أولًا على الإعفاء المطلوب.

في المقابل، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ"رويترز" أن باراك لا يملك أي انتماء أو دور أو مصلحة مالية في مشروع خط أنابيب كركوك - بانياس، مع إقراره بوجود علاقة بين باراك والمشروع العقاري الذي تديره "تي آي كابيتال".

وأضاف المتحدث أن تصريحات باراك بشأن خط الأنابيب تعكس سياسة أميركية معلنة منذ فترة طويلة لدعم التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة، مؤكدًا أن باراك اعتُبر ملتزمًا بقواعد الأخلاقيات المعمول بها.

يُعد خط كركوك - بانياس واحدًا من أبرز مشاريع نقل النفط التاريخية في المنطقة، إذ كان ينقل الخام العراقي إلى الساحل السوري على البحر المتوسط، لكنه تعرض لتوقفات متكررة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يخرج من الخدمة بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

وبحسب "رويترز"، تلقت خطط إحياء الخط دفعة جديدة هذا العام بعدما فرضت إيران قيودًا على الحركة عبر مضيق هرمز في ظل الهجمات الأميركية، ما ساهم في ارتفاع أسعار النفط وزاد الحاجة إلى مسارات تصدير بديلة.

ونقلت الوكالة عن شخص مطلع مباشرة على المحادثات أن فكرة إشراك "تي آي كابيتال" في المشروع الإقليمي طُرحت من جانب باراك في أيار، خلال مؤتمر ميلكن العالمي في لوس أنجلوس.

تعود العلاقة التجارية بين باراك وغندور إلى عام 2020 على الأقل، عندما أسسا شركة استحواذ ذات غرض خاص بقيمة 250 مليون دولار.

وحُلّت الشركة لاحقًا بعد توقيف باراك عام 2021 بتهم تتعلق بالعمل كعميل غير مسجل لدولة الإمارات العربية المتحدة، قبل أن تتم تبرئته في عام 2022.

كما نقلت "رويترز" عن شخص قريب من باراك قوله إن السفير يثق بغندور للمساهمة في تنفيذ استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المنطقة، والهادفة إلى تعزيز ارتباط العراق وسوريا بالولايات المتحدة، مضيفًا أن غندور كان الشخص الذي اختاره باراك بنفسه للمهمة.

ويضع التقرير مشروع خط كركوك - بانياس تحت مجهر جديد، ليس فقط بسبب أهميته في إعادة رسم مسارات تصدير الطاقة في المنطقة، بل أيضًا بسبب الأسئلة التي يثيرها حول الحدود الفاصلة بين العلاقات التجارية الخاصة والدور الدبلوماسي الأميركي.