الرئيسية أخبار محلية
الأحد 18 - كانون الثاني - 2026

لحين صدور قرار الطعن في اتحاد بلديات جزين… مالك: التعطيل بين حدود الاختصاص والمسؤولية القانونية

لحين صدور قرار الطعن في اتحاد بلديات جزين… مالك: التعطيل بين حدود الاختصاص والمسؤولية القانونية

كتب المحامي سليمان مالك على صفحته الخاصة على فايسبوك:

????" تعطيل المرافق العامة بين حدود الاختصاص والمسؤولية   القانونية "

حتى لا يبقى المواطن يدفع ثمن تعطيل المرافق العامة، كاتحادات البلديات على النحو الحاصل في #قضاء_جزين، ريثما يصدر أي قرار قضائي في ما يتعلق بمدى قانونية انتخاب رئيس
الاتحاد، يطرح السؤال الجوهري الآتي:

⛔️ هل يصح لأي بلدية أو لرئيس مجلس بلدي أن يحلّ محل هذا المرفق العام الذي تم تعطيله، عن قصد أو عن غير قصد؟
ولا سيما أن دور البلديات محدد قانوناً بشكل واضح.

من هنا، لا بد من تبيان بعض الثوابت الأساسية المكرّسة قانوناً، التي يجب أن تشكّل أرضية لا يصح الحياد عنها مهما كانت الدوافع أو الأهداف.

أولاً، نصّت المادة الأولى من قانون البلديات الصادر في تاريخ  ٣٠ / ٦ / ١٩٧٧  بمقتضى المرسوم الاشتراعي رقم ١١٨، على أن البلدية هي إدارة محلية تقوم، ضمن نطاقها، بممارسة الصلاحيات التي يخولها إياها القانون، وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري.
وتالياً، فإن هذه الصفة العامة للبلدية، كونها سلطة إدارية منتخبة لإدارة مصالح البلدة العامة، تبقيها خاضعة للمراقبة الإدارية والقضائية.

ثانياً، يتألف جهاز البلدية من سلطة تقريرية هي “المجلس البلدي”، وسلطة تنفيذية هي “رئيس المجلس البلدي”، وذلك باستثناء بلدية بيروت حيث يتولاها المحافظ.

إن اختصاص المجلس البلدي متوجب في كل عمل ذي طابع أو منفعة عامة ضمن النطاق البلدي، ما يؤكد أن حدود المهام والصلاحيات محصورة حصراً بهذا النطاق.

أما اختصاص رئيس السلطة التنفيذية في جهاز البلدية، فهو محدد بمقتضى المادة ٧٤ من قانون البلديات وسائر النصوص القانونية ذات الصلة.

ثالثاً، إن أعضاء المجالس البلدية (رئيس ونائب رئيس المجلس البلدي والأعضاء) يخضعون لواجبات الوظيفة العامة المنصوص عليها في نظام الموظفين الصادر بتاريخ ١٢ / ٦ / ١٩٥٩ بمقتضى المرسوم الاشتراعي رقم ١١٢، باستثناء الفقرة الثانية منه التي تنص على خضوع الموظف لرئيسه المباشر في ما يتعلق بتنفيذ الأوامر والتعليمات غير المخالفة للقانون.

ما يُستخلص، أن المجلس البلدي ورئيسه ممنوع عليهما العمل خارج الاختصاص المنصوص عليه قانوناً، بكل ما يعطيه ذلك من صلاحيات محصورة في النطاق البلدي. وتالياً، فإن لاختصاص المجلس البلدي ورئيسه، ضمن حدود واجباتهم الوظيفية، دوراً أساسياً متوجب التنفيذ والخضوع له. اما اذا  ارادَ اي رئيس مجلس بلدي او عضو  مجلس بلدي التعاطي خارج هذه الحدود، عليه العمل باسمه الشخصي. 

ولكن،

يبقى هناك دائماً موجبان جوهريان يجب على جهاز البلدية (مجلساً ورئيساً) التقيد بهما:

- الموجب الأول: يحظر عليهم تعاطي السياسة عند تأدية واجباتهم الوظيفية، أو تسخير هذه الواجبات في زواريب السياسة.

- الموجب الثاني: إن كل ما يصدر عنهم، سواء من تدابير أو تصاريح باسم البلدية أو بواسطة أي من أدواتها، أو بالأحرى أموالها، ومنها بطبيعة الحال تطبيقات التواصل الاجتماعي، يجب أن يستلهم حصراً الصالح البلدي العام دون سواه.

ما يعني، أنَّ أي تسخير لأموال البلدية لغايات تتجاوز النطاق البلدي، ولا تعود بالفائدة على البلدية وسكانها، يشكّل مخالفة للأحكام القانونية وللدور المناط بجهاز البلدية.

رابعاً، عند تحقق أي من المخالفات التي قد يرتكبها أي من جهاز البلدية، يترتب على السلطة الرقابية، وفقاً للتسلسل الإداري، القيام بدورها من خلال توجيه التنبيهات والتعاميم اللازمة لوضع حد لأي استغلال للسلطة أو صرف للنفوذ، أو لأي إساءة تصدر باسم البلديات، كونها خارج حدود الاختصاص القانوني.

إن هذا الدور الرقابي المطلوب، يعزز ثقة المواطنين بالدور المؤسساتي، كما يحدّ من اللجوء المتكرر إلى القضاء من قبل أصحاب الصفة والمصلحة، لوضع حد لأي إساءة غير مألوفة تصدر عن و/ أو بإسم المرفق العام أو عبر استغلال أمواله خارج نطاق الاختصاص ولغايات سياسية.

⛔️ أما بالنسبة لاتحاد البلديات، فهناك حديث آخر، لا سيما لجهة جهاز الاتحاد المؤلف من:

١-سلطة تقريرية قوامها رؤساء البلديات التي يضمها الاتحاد، أو من يمثل المجلس البلدي فيه من بين أعضائه.

٢- سلطة تنفيذية يتولاها رئيس مجلس الاتحاد.

وطالما أنَّ هناك اتحادات بلدية يتم تعطيلها، كما هو حاصل في حالة اتحاد بلديات جزين، فإن هذا التعطيل يرتب المسؤولية على كل من يثبت تورطه فيه.

إنَّ التعطيل، مهما تعددت أسبابه أو مبرراته، لا يصب إطلاقاً في خدمة المصلحة العامة، والأهم أنه يشكّل مخالفة للأصول القانونية التي تنظم سير العمل.

ولكن،

في المقابل، تبقى من الأهمية بمكان مسألة التحقق عمَّا إذا كان قد اتخذ أي إجراء من قبل رئيس الاتحاد المنتخب قانوناً، وفي ظل عدم صدور أي قرار قضائي بوقف تنفيذ انتخابه أو بإبطاله، إذ يبقى من واجبه القيام بدوره.

لا سيما، أنّ سير العمل في المرفق العام تحكمه أصول قانونية لا يجوز الحياد عنها من قبل أي كان، وإلا اقتضى إطلاع السلطات الرقابية المختصة، وذلك بمعزل عن علمها المسبق بحالة التعطيل القائمة، منعاً لتفاقم الضرر اللاحق بالمرفق العام وتفويت الفرص.

وعليه، 

يبقى، لا يصح للمجالس البلدية ومن يترأسها الخلط بين الدور الإنمائي، الذي يبقى من الأهداف الأولى للبلديات، وبين العمل السياسي الخارج عن هذا الهدف، والذي لا يصب في مصلحة المواطنين.

إن احترام مبدأ الاختصاص الذي يحدد عمل المرافق العامة، وصون حيادية المرفق العام، وضمان استمرارية عمل اتحادات البلديات، ليست خيارات ظرفية او مزاجية، بل موجبات قانونية. أما أي خروج عن هذه الموجبات، تحت أي ذريعة كانت، لا يؤدي إلا إلى تحميل المواطن كلفة التعطيل، وضرب الثقة بالمؤسسات، وتقويض الدور الإنمائي الذي أُنشئت البلديات واتحاداتها من أجله.

في تاريخ ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦

المحامي سليمان مالك