الرئيسية أخبار محلية
الإثنين 10 - آب - 2026

سليمان مالك ينشر توضيحات واجراءات حول الزيادة التي سيتقاضاها النواب اعتبارا من أيلول

سليمان مالك ينشر توضيحات واجراءات حول الزيادة التي سيتقاضاها النواب اعتبارا من أيلول

نشر المحامي سليمان مالك على صفحته الخاصة على فايسبوك:
[⚖️] حول الزيادة التي سيبدأ تقاضيها النواب اعتبارًا من أول أيلول:
[????] توضيحات وإجراءات [⚖️]
في ظل النقاش الدائر حول الزيادة التي أُقرت، هناك أمور يقتضي توضيحها منعًا لأي التباس في ذهن الناس، كما أن هناك إجراءات قانونية تستوجب البحث الجدي فيها.
أولًا- بالنسبة للتوضيحات:
١- معظم السادة النواب قد يكونوا علموا بهذه الزيادة كما علم بها المواطنون، باعتبار أنها أُقرت من قبل مجلس الوزراء، وليس من مجلس النواب.
وهنا يطرح السؤالان التاليان:
السؤال الأول، لماذا جرى تحويل مبلغ من احتياط الخزينة إلى صندوق تعاضد مجلس النواب بموجب مرسوم، لا سيما أن موازنة الدولة أُقرت في شباط 2026؟
السؤال الثاني، لماذا لم تُبحث هذه الزيادة ضمن قانون مدروس وشامل، يعالج أوضاع العاملين في القطاع العام بصورة متكاملة؟
٢- لقد لاقت هذه الخطوة امتعاضًا لدى شريحة واسعة من اللبنانيين، ولا سيما موظفي القطاع العام الذين أعلنوا الإضراب احتجاجًا على أوضاعهم وحقوقهم.
وهنا يطرح أيضا السؤال المشروع:
ألم تكن الحكومة على دراية أو تبصر بتداعيات ووقع هذه الخطوة على الشعب الذي يعيش تحت خط الفقر ، كما على المرفق العام، هذا بالإضافة الى معنويات الموظفين والعسكريين وسائر العاملين في الدولة؟
٣- قد يبادر بعض النواب إلى الإعلان عن التبرع بهذه الزيادة، أو حتى بالراتب كاملًا، لجهة أو شخص أو مؤسسة، وإن كان ذلك صادرًا عن نية حسنة.
ولكن، ما الفائدة من الزيادة إذا كانت ستعود لتُخصص، بمبادرات فردية، لأشخاص أو جهات في هذه المنطقة أو تلك؟
فالمال العام لا يُدار ولا تُحدد وجهته على أساس المبادرات الشخصية، مهما كانت النيات حسنة، وإنما ضمن الأطر القانونية والمؤسساتية التي ترعى الإنفاق العام.
٤- في المقابل، لا يصح التعميم على جميع النواب. فهناك من يقوم بواجبه النيابي ويقف إلى جانب المواطنين في مختلف الظروف، ومن قد يكون بحاجة فعلية إلى هذه الزيادة، وهذا أمر لا ينبغي التشكيك فيه أو ربطه بأي اعتبارات أخرى.
فالمسألة ليست في شخص النائب أو في حقه الشخصي، وإنما في الطريقة التي اتُّخذ بها القرار، ومصدر تمويله، ومدى انسجامه مع قواعد الموازنة والمال العام، وآثاره على سائر العاملين في القطاع العام.
ثانيًا- بالنسبة للإجراءات:
١- إن المرسوم، بعد نشره في الجريدة الرسمية، يكون محل بحث لجهة إمكانية الطعن فيه أمام مجلس شورى الدولة، مع طلب وقف تنفيذه، متى توافرت شروط المراجعة، وفي مقدمها الصفة والمصلحة وسائر الشروط القانونية.
وهذا الإجراء القضائي لا يشكل إضرارًا بحقوق النواب، بل هو ممارسة لحق قانوني، ووسيلة للتحقق من احترام القواعد التي ترعى المال العام والموازنة العامة، ومنع فتح باب تجاوزها في مسائل أخرى.
٢- إنصاف العسكريين وموظفي القطاع العام، ولا سيما الذين يؤدون واجباتهم بكفاءة ومناقبية، هو حق ملح يستوجب المعالجة الجدية.
إلا أنَّه من المفيد التشديد، كون لا يمكن أن تحقيق ذلك من خلال قرارات ظرفية أو خطوات تهدف إلى إرضاء الناس، بل من خلال سياسة عامة واضحة تنصف الموظف، وتعيد تنظيم القطاع العام، وتضع في الوقت نفسه حدًا جديًا للفساد والهدر والممارسات التي أضعفت الإدارة العامة.
علماً، انه ما زالت عملية تنقية القطاع العام من الفاسدين والمفسدين حتى تاريخه، بعيدة كلياً عن المستوى المطلوب.
وهذه ثغرة كبيرة ينبغي وضع حد جدي لها، بعيدًا عن الموجات الدعائية لأي خطوة تهدف إلى إرضاء الناس، فيما تبقى أسباب الخلل الأساسية على حالها.
٣- الطعن بالمرسوم ليس مراجعة شعبية مفتوحة أمام الجميع، وإنما هو حق يرتبط بتوافر الصفة والمصلحة وفقًا للقانون.
ومن هنا، فإن تحديد من تتوافر فيه الصفة والمصلحة، ومن بينهم النواب متى تحققت لديهم الشروط القانونية، يبقى مسألة قانونية تستوجب بحثًا دقيقًا في ضوء النصوص والاجتهاد، وهو ما سنستكمل البحث فيه.
وعليه،
في ظل المشاكل المتعددة التي يعيشها وطن ما زال ينزف، وفي وقت نرى فيه وجع الناس يوميًا، وتتسع الهوة بين المواطن من جهة، والسلطة والمرافق العامة من جهة أخرى، تبقى المسألة أبعد من مجرد زيادة مالية.
المطلوب ليس قرارًا يرضي فئة، ولا موقفًا يرضي فئة أخرى، بل دولة تُدار وفق قواعد واضحة، ومال عام يُصرف ضمن القانون والموازنة وليس ضمن الصناديق والمجالس والمحسوبيات والزبائنية! والاهم موظف عام يُنصف بكرامته، ومع مواطن يشعر، بأن الدولة حازمة تقف على مسافة واحدة من الجميع ولا تخالف هي بالذات المبادئ الدستورية والقانونية.
في تاريخ ١٠ / ٨ / ٢٠٢٦
[????] المحامي سليمان مالك