الرئيسية أخبار دولية
الإثنين 10 - آب - 2026

رضائي رئيسًا للمجلس الأعلى للأمن القومي

رضائي رئيسًا للمجلس الأعلى للأمن القومي

يشهد هرم السلطة الأمنية في إيران تبدلاً لافتاً قد يترك انعكاسات مباشرة على إدارة المواجهة والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بعدما عُيّن محسن رضائي على رأس المجلس الأعلى للأمن القومي، في خطوة يرى خبراء أنها تعزز نفوذ الحرس الثوري داخل منظومة القرار، وتفتح في الوقت نفسه الباب أمام صراع محتمل بين أبرز أقطاب القيادة الإيرانية.

وبحسب تقرير نشره موقع "ماكو" الإسرائيلي، عيّنت إيران، الأحد، محسن رضائي رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر.

ويُعد رضائي من أبرز الشخصيات التاريخية في الحرس الثوري، إذ سبق أن تولى قيادته خلال الحرب الإيرانية-العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، فيما يتولى المجلس الأعلى للأمن القومي دوراً بالغ الأهمية في إدارة الحرب ورسم مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة.

ونقل التقرير عن حميد رضا عزيزي، الخبير في الشؤون الأمنية الإيرانية والمقيم في برلين، قوله، وفق صحيفة "نيويورك تايمز"، إن "تعيين رضائي يعني أن يد الجناح الأكثر تشدداً داخل النظام هي العليا".

ورأى عزيزي أن الخطوة تظهر أن القيادة الأمنية التقليدية في إيران تواصل تعزيز قوتها، بدلاً من إفساح المجال أمام جيل أصغر سناً من النخب السياسية.

وأضاف أن تعيين رضائي قد يشكل أيضاً محاولة لموازنة نفوذ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، القائد السابق في الحرس الثوري، والذي يقود المفاوضات الإيرانية مع الولايات المتحدة.

ويُعتبر قاليباف مقرباً من محمد باقر ذو القدر، وكان قد دافع في السابق عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم بين إيران والولايات المتحدة في حزيران الماضي، رغم الانتقادات التي وجهتها إليه التيارات الأكثر تشدداً داخل البلاد.

وفي السياق نفسه، اعتبر سعيد غولكار، أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة تينيسي في تشاتانوغا والمتخصص في قوات الأمن الإيرانية، أن ترقية رضائي تشكل مؤشراً إضافياً إلى أن الحرس الثوري تحول إلى الجسم المركزي الذي يتخذ القرارات المصيرية في إيران.

لكنه أشار في المقابل إلى أنه ليس واضحاً ما إذا كان هذا التحول سيقود بالضرورة إلى اعتماد نهج أكثر تشدداً أو إلى سياسة أكثر براغماتية.

وتوقع غولكار أن يتطور في المرحلة المقبلة صراع بين رضائي وقاليباف، على خلفية الطموحات السياسية لدى الرجلين، ولا سيما أن كليهما سبق أن خاض الانتخابات الرئاسية.

وقال غولكار: "هذه التركيبة لن تنجح. الجميع يريد أن يكون الملك".

وأوضح أن الرئيس الإيراني هو الذي يعيّن رسمياً أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، إلا أن القرار الحقيقي، وفق تقديره، يُتخذ لدى المرشد الأعلى.

ويخلف رضائي محمد باقر ذو القدر، الذي كان قد تولى منصبه بعد وفاة أمين المجلس السابق علي لاريجاني في ضربة إسرائيلية، خلال الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في وقت سابق من العام الجاري.

ويضم المجلس الأعلى للأمن القومي مسؤولين مدنيين وعسكريين كباراً، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة السياسة الإيرانية تجاه الولايات المتحدة.

وكان المجلس قد وافق في حزيران الماضي على مذكرة التفاهم الخاصة بوقف الحرب، إلا أن هذا التفاهم انهار سريعاً بسبب الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن السيطرة على مضيق هرمز.

وبذلك، لا يبدو تعيين رضائي مجرد تبديل إداري في موقع أمني رفيع، بل خطوة قد تعيد رسم موازين القوى داخل القيادة الإيرانية، في توقيت تتداخل فيه حسابات التفاوض مع واشنطن مع صراع النفوذ بين أجنحة النظام على من يمسك فعلياً بمفاتيح القرار.