تتزايد المخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من امتلاك حزب الله قدرات جديدة في مجال الطائرات المسيّرة، وسط تقديرات تفيد بأن الحزب نجح في التزود بمسيّرات تعمل بتقنية الألياف الضوئية ويصل مداها التشغيلي إلى 60 كيلومتراً، ما يضع مدينة حيفا وشمال إسرائيل أمام تهديدات جديدة، وفق ما أوردته تقديرات أمنية إسرائيلية.
وبحسب تقرير للصحافي أمير بوحبوط في موقع "واللا" الإسرائيلي، فإن جهات أمنية إسرائيلية تعتقد أن إدخال هذه المنظومة إلى ساحة المواجهة يرفع مستوى التهديد على البنى التحتية الوطنية والمواقع الحساسة في منطقة حيفا والشمال.
وتُعدّ المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية من بين أكثر التهديدات التكتيكية تعقيداً في جنوب لبنان، وفق التقرير، كونها لا تعتمد على الاتصالات اللاسلكية، وبالتالي لا تتأثر بتشويش أنظمة تحديد المواقع "GPS" أو بإجراءات الحرب الإلكترونية.
وأوضح التقرير أن هذا النوع من المسيّرات يبقى متصلاً بالمشغّل عبر كابل ألياف ضوئية رفيع، ما يسمح بالتحكم الدقيق والمستمر بالطائرة حتى لحظة إصابة الهدف.
وفي هذا السياق، أكد خبير في تشغيل المسيّرات العسكرية في الجيش الإسرائيلي أن الوصول إلى مدى يتراوح بين 55 و60 كيلومتراً ممكن من الناحية النظرية، إلا أن تشغيل هذه المنظومات يتطلب تحديات هندسية معقدة للغاية.
وقال الخبير، الذي شارك خلال الحرب في عدد من الساحات إلى جانب الجيش الإسرائيلي وحقق "إنجازات استثنائية" بحسب التقرير: "التحدي المركزي يتمثل في معادلة الوزن مقابل الطاقة".
وأضاف أن الوصول إلى هذه المسافات يتطلب بطاريات ذات سعة عالية وأوزان أكبر بكثير من البطاريات التقليدية، الأمر الذي يأتي على حساب الحمولة القتالية المخصصة، أي المادة المتفجرة.
وأشار أيضاً إلى أن وزن الكابل ومقاومة الرياح على امتداد هذه المسافات الطويلة يفرضان "قيوداً تقنية ليست بسيطة"، قبل أن يضيف: "لحسن حظنا، لا يزال حزب الله غير متمرس بالمستوى الذي شهدناه في الحرب بين أوكرانيا وروسيا".
ورغم ذلك، اعتبر الخبير أن خطر المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية لا يمثل التحدي الأكبر حالياً، قائلاً: "مع كل الألم والخسارة، فإن هذه المسيّرات تشكل تهديداً، لكن هناك تهديدات أكبر بكثير أصبحت عملياتية بالفعل، مثل الأسراب والتشكيلات الضخمة من المسيّرات بأحجام لا يمكن تصورها".
وتابع موضحاً: "تخيّل سرباً من المسيّرات يتلقى مهمة محددة، ويتواصل أفراده مع بعضهم البعض، ثم يهاجمون الهدف نفسه من اتجاهات متعددة وبأنماط تشغيل مختلفة".
وفي موازاة التحديات التكنولوجية، يواصل الجيش الإسرائيلي مراقبة أساليب عمل حزب الله، والتي تعتمد أحياناً على تعديلات ميدانية وابتكارات تشغيلية. ووفق المعلومات الواردة في التقرير، يعمد الحزب إلى إجراء تعديلات على بعض الذخائر القائمة، من بينها تفكيك أجزاء من رؤوس صواريخ "آر بي جي"، بهدف خفض الوزن وزيادة قدرة المسيّرات على حمل شحنات متفجرة لمسافات أبعد.
وفي ظل التطور المتسارع في تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، تعكس هذه التقديرات الإسرائيلية حجم القلق من تحول هذا السلاح إلى أحد أبرز عناصر المواجهة المستقبلية على الجبهة الشمالية.