هل يمكن لـ13 يومًا فقط أن تكشف كيف سيكون طقس سنة كاملة؟
قد يبدو الأمر غريبًا في زمن الأقمار الصناعية ونشرات الأرصاد الجوية، لكنه بالنسبة إلى الأجداد كان تقليدًا متوارثًا يعتمدون عليه لقراءة إشارات الطبيعة واستشراف أحوال الطقس والمواسم.
فمنذ 14 أيلول، بدأت فترة «الصليبيات» أو «البواحير»، وهي عادة شعبية قديمة تمتد حتى 26 أيلول، ارتبطت خصوصًا بالمزارعين وأهل القرى، حيث يُنظر إلى كل يوم منها باعتباره صورة مصغّرة عن أحد أشهر السنة المقبلة.
وبحسب هذا الموروث، يأتي التسلسل على الشكل الآتي:
14 أيلول: أيلول 2026
15 أيلول: تشرين الأول 2026
16 أيلول: تشرين الثاني 2026
17 أيلول: كانون الأول 2026
18 أيلول: كانون الثاني 2027
19 أيلول: شباط 2027
20 أيلول: آذار 2027
21 أيلول: نيسان 2027
22 أيلول: أيار 2027
23 أيلول: حزيران 2027
24 أيلول: تموز 2027
25 أيلول: آب 2027
26 أيلول: أيلول 2027
الملح وورقة التين... «نشرة الطقس» عند الأجداد
ولمعرفة ما قد يحمله كل شهر، كان الأجداد يراقبون تفاصيل الطقس خلال أيام «البواحير»: الرياح، الرطوبة، الغيوم ودرجات الحرارة.
ومن أكثر الطرق الشعبية المتداولة وضع كمية من الملح الخشن على ورقة تين، ثم مراقبة ما إذا كان الملح يذوب أو يبقى جافًا، وربط النتيجة بالظروف الجوية السائدة في ذلك اليوم، باعتباره مؤشرًا شعبيًا على طبيعة الطقس في الشهر الذي يمثّله.
وكانت هذه الملاحظات تُحفظ في الذاكرة وتنتقل من جيل إلى آخر، لتصبح جزءًا من معرفة شعبية مرتبطة بالأرض والزراعة وتبدّل الفصول.
هل تصيب «البواحير» فعلًا؟
رغم انتشارها واستمرارها حتى اليوم، فإن «البواحير» ليست وسيلة علمية للتنبؤ بالطقس، ولا تستند إلى نماذج الأرصاد الجوية الحديثة. إنها بالدرجة الأولى تقليد شعبي يعكس الطريقة التي حاول بها الأجداد فهم الطبيعة قبل توافر وسائل الرصد والتنبؤ الحديثة.
ومع ذلك، لا تزال «البواحير» تحافظ على مكانتها في الذاكرة الشعبية اللبنانية، وتتحول كل سنة إلى مناسبة يترقبها البعض لمقارنة ما تقوله هذه العادة القديمة بما ستكشفه الأيام والأشهر المقبلة.
13 يومًا بدأت اليوم... فهل تحمل لنا «البواحير» ملامح شتاء قادم، أم أن قراءة السماء هذه المرة ستبقى مجرد حكاية من حكايات الأجداد؟