الرئيسية رياضة
الخميس 01 - تشرين الأول - 2026

هل يطرد مانشستر سيتي من الدوري الانكليزي؟!

هل يطرد مانشستر سيتي من الدوري الانكليزي؟!

لم يعُد السؤال في قضية مانشستر سيتي هو ما إذا كانت رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز ستجرؤ على طرد النادي من دوري الدرجة الأولى، بل كيف يمكن تبرير أي عقوبة أقل من ذلك؟ فبعد نشر أول حُكم رسمي، بانتظار الاستئناف، بات الحجم الهائل للمخالفات والخداع أكثر وضوحاً. الوثائق التي أصدرتها اللجنة المستقلة، تكشف بالتفصيل كيف تلاعب النادي بالنظام، زوّر المعطيات، وأساء استخدام القواعد لضمان أفضلية على منافسيه. صحيح أنّ الجميع كان يتوقع أن تكون القضية معقّدة ومليئة بالأرقام والوثائق والحجج القانونية، لكنّ حجم ما ظهر يتجاوز أي شيء شهدته كرة القدم الإنكليزية سابقاً.

أكثر من 900 مليون جنيه إسترليني

أحد أهم جوانب القضية يتعلّق بالشراكات وعقود الرعاية التي اتُّهم سيتي باستخدامها لتضخيم إيراداته بصورة مصطنعة وخفض تكاليفه. ووفقاً لنتائج اللجنة، تجاوزت قيمة التمويل محل التحقيق 900 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة الممتدة بين 2009 و2018.

وتبرز المواسم الثلاثة التي تُوّج فيها سيتي بطلاً للدوري، في 2011-2012 و2013-2014 و2017-2018. فقد أعلن النادي حصوله على 360 مليون جنيه إسترليني من الإيرادات التجارية من رعاة مقرّهم أبو ظبي، بينما خلصت اللجنة إلى أنّ 43 مليوناً فقط جاءت من رعايات مشروعة. أمّا الباقي، فحُوِّل سراً عبر مجموعة أبو ظبي المتحدة، مالكة النادي.

وعلى مدى 9 سنوات، أعلن سيتي تسلّم 949,4 مليون جنيه إسترليني من أموال الرعاة، في حين كان الرقم الحقيقي، وفق اللجنة، 119,2 مليوناً فقط، بينما دفعت مجموعة أبو ظبي المتحدة 830,7 مليون جنيه إسترليني، في ما وصفته اللجنة بأنّه «مخطَّط تمويل متخفٍّ».

 

أفضلية مالية غيَّرت المنافسة

وبالغ سيتي في إيراداته بمقدار 854,5 مليون جنيه إسترليني خلال 9 سنوات، وهو مبلغ يتجاوز إجمالي الإيرادات خلال الفترة نفسها لمعظم منافسيه المحليّين، باستثناء 8 أندية فقط.

وهذه الأرقام تفسّر كيف تمكّن النادي من بناء فرق فائزة بالألقاب عبر الإنفاق الهائل على المدربين والإداريّين واللاعبين وصفقات الانتقال والرواتب. ولو أبلغ سيتي بصورة دقيقة عن إيراداته ونفقاته، لكان قد تجاوز حدود الإنفاق التي تفرضها رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) بمقدار «كبير جداً».

وبذلك، سمح إخفاء الحجم الحقيقي للإيرادات للنادي بمواصلة الإنفاق بحرّية في وقت كان منافسوه يخضعون لقيود مالية.

 

«عقود وهمية» وتُهَم بالتستر

القضية لا تتعلّق بالأرقام وحدها. فاللجنة تحدّثت أيضاً عن حسابات «محرّفة»، وإخفاء الوضع الحقيقي للنادي عن المدققين والجهات التنظيمية، ومحاولات لتأخير التحقيق وعرقلته.

كما خَلُصَت إلى أنّ بعض الشهود المهمّين قدّموا أدلة «كاذبة من نواحٍ عدة»، وأنّ بعضهم كان يعلم أنّ شهادته غير صحيحة. وقد يرقى الأمر في محكمة قانونية إلى شهادة زور، وإن كان السياق مختلفاً داخل قطاع كرة القدم.

ووفق المحققين، استخدم سيتي ما وصفوه بـ»العقود الوهمية، الصفقات التجارية الوهمية، والترتيبات الوهمية»، للتلاعب بالأرقام وإبقاء النادي ضمن الحدود التي تسمح له بمواصلة الإنفاق الضخم.
 

Sham FC

تتكرّر كلمة sham، أي «وهمي» أو «زائف»، 5 مرّات في بيان رابطة الدوري. ومن هنا سيلاحق لقب Sham FC الذي بدأ بالظهور على وسائل التواصل الاجتماعي، الصورة الحديثة للنادي.

إحدى هذه الترتيبات تضمّنت شركة تدعى «فوردهايم»، اشترت حقوق صور اللاعبين. ووفق اللجنة، كان الهدف تمكين سيتي من تسجيل نفقات تشغيلية أقل من تلك التي تكبّدها فعلياً. ثم تبيَّن أنّ الشركة كانت مموَّلة من مجموعة أبو ظبي المتحدة.

 

سيتي ينفي جميع الاتهامات

يرفض النادي هذه النتائج، ويصرّ على أنّه «بريء من جميع الاتهامات»، ويعتبر نفسه ضحية لظلم قضائي، متعهّداً بخوض المعركة في جميع المحافل التنظيمية والقانونية المناسبة.

لكنّ موقف النادي يواجه سؤالاً أساسياً: إذا كان يمتلك بالفعل «مجموعة شاملة من الأدلة التي لا تقبل الدحض» لإثبات براءته، فلماذا وجد المحققون أنّه ارتكب «انتهاكات متعدّدة» مرتبطة بعدم التعاون مع التحقيق؟ ولماذا لم تُقدَّم كل الأدلة منذ البداية؟

 

أسئلة تتجاوز القضية

القضية تفتح أيضاً أسئلة عن مستقبل النادي. هل كان بيب غوارديولا يعلم ما كان يتحضّر عندما غادر في نهاية الموسم الماضي؟ وهل كان المدرب الجديد إنزو ماريسكا مدركاً للمخاطر؟ وماذا يعني الحُكم بالنسبة إلى مسؤولين سابقين في النادي، مثل عمر برادة، الذي أصبح الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد؟

كما يُطرَح سؤال عن إمكانية توسيع التحقيق ليشمل الفترة التي تلت 2018. فإذا ارتكب سيتي أكثر من 100 مخالفة خلال السنوات الـ9 محل التحقيق، فهل يمكن افتراض أنّ السنوات الـ8 التالية كانت خالية من المخالفات؟

ماذا عن اللاعبين؟

يبقى اللاعبون أنفسهم أمام وضع بالغ التعقيد، خصوصاً أمثال إيرلينغ هالاند، الذي يرتبط بعقد حتى 2034، إليوت أندرسون القادم حديثاً من نوتنغهام فورست، وإنزو فرنانديز لاعب تشلسي السابق.

وفي النهاية، تذكّر القضية بمقولة غاريث ساوثغيت خلال سنواته مدرباً لإنكلترا، حين كان يتحدّث عن حبّه لكرة القدم، من دون أن يعني ذلك بالضرورة حبه لصناعة كرة القدم. وبالنسبة إلى مشجّعي سيتي، فإنّ الأسابيع والأشهر المقبلة قد تحمل واحدة من أصعب المراحل في تاريخ النادي، بعدما باتت العقوبة المحتملة مرتبطة ليس فقط بالمخالفات المالية، بل بالسؤال الأوسع عن نزاهة المنافسة نفسها.