دخل التحقيق البريطاني المرتبط بعلاقة أندرو مونتباتن-ويندسور بجيفري إبستين مرحلة قانونية جديدة، بعدما لجأ أندرو، المعروف سابقاً بالأمير أندرو ودوق يورك، إلى القضاء للطعن في قانونية الإجراءات التي اتخذتها شرطة وادي التايمز بحقه، ولا سيما أوامر التفتيش التي سمحت بمداهمة عدد من العقارات المرتبطة به.
وأوردت الصحافة البريطانية تفاصيل عن تقدّم مونتباتن-ويندسور بطلب مراجعة قضائية أمام المحكمة العليا البريطانية، في خطوة تهدف إلى بحث ما إذا كانت الشرطة قد تصرفت وفق القانون عندما حصلت على أوامر تفتيش منزله في منطقة ساندرينغهام، إضافة إلى مقر إقامته السابق Royal Lodge في وندسور.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية قانونية خاصة، إذ تشير The Times إلى أن قاضياً في المحكمة العليا منح أندرو الإذن بالمُضي في طلب المراجعة القضائية. ومن المنتظر أن تعقد المحكمة جلسة خاصة خلال الأيام المقبلة للنظر في مسألة نشر بعض الوثائق المرتبطة بالإجراءات.
من أين بدأ التحقيق؟
يعود التحقيق إلى الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية والمتعلقة بجيفري إبستين، والتي أعادت تسليط الضوء على علاقة أندرو برجل المال الأميركي المُدان بجرائم جنسية.
وتبحث شرطة وادي التايمز في ادعاءات تفيد بأن أندرو، خلال عمله ممثلاً خاصاً للمملكة المتحدة في مجال التجارة والاستثمار بين عامَي 2001 و2011، ربما شارك مع إبستين وثائق أو معلومات مرتبطة بعمله الرسمي.
وكانت الشرطة قد أعلنت في وقت سابق أنها تقيّم ادعاءات بشأن مشاركة تقارير مرتبطة برحلات رسمية إلى دول بينها سنغافورة وفيتنام وهونغ كونغ والصين، إضافة إلى معلومات مرتبطة بفرص استثمارية في أفغانستان.
وفي شباط 2026، أوقفت الشرطة مونتباتن-ويندسور في يوم عيد ميلاده السادس والستين، للاشتباه بارتكابه سوء سلوك في المنصب العام (Misconduct in Public Office)، قبل أن يخضع لاستجواب استمر لساعات ويُفرج عنه لاحقاً قيد التحقيق. كما قامت الشرطة بتفتيش عقارات مرتبطة به وضبطت وثائق وأجهزة إلكترونية.
أندرو ينفي ارتكابه أي مخالفات
تؤكد الصحف البريطانية أن اللجوء إلى المراجعة القضائية لا يعني أن المحكمة برّأته من الاتهامات أو حسمت صحة الادعاءات المتعلقة به. فالإجراء يركز على قانونية تصرفات الشرطة والإجراءات التي اتبعتها، وخصوصاً الأساس القانوني لأوامر التفتيش.
ويواصل شقيق الملك تشارلز الثالث نفيه ارتكاب أي مخالفات مرتبطة بإبستين، وقال في وقت سابق إنه يندم على صداقته للرجل الذي دِين بجرائم جنسية. كما لم تعلن الشرطة حتى الآن أن التحقيق انتهى أو أن اتهامات جنائية نهائية قد وُجهت إليه.
وتأتي هذه الخطوة في وقت لا يزال فيه التحقيق البريطاني مفتوحاً. وكانت شرطة وادي التايمز قد وصفت التحقيق بأنه طويل ومعقّد، وأشارت إلى أنها تقيّم أيضاً ادعاءات أخرى مرتبطة بعلاقة أندرو بإبستين.
مواجهة قانونية جديدة
ويضع الطعن القضائي الشرطة البريطانية أمام اختبار قانوني يتعلق بالكيفية التي حصلت بها على أوامر التفتيش والإجراءات التي سبقت توقيف أندرو. وفي المقابل، لا يُتوقع أن تحسم المراجعة القضائية بمفردها حقيقة الادعاءات المرتبطة بإبستين، إذ يقتصر نطاقها على مشروعية تصرفات السلطات والإجراءات القانونية التي اتُّبعت.
وتصف The Times الخطوة بأنها أول تحدٍ من هذا النوع من جانب أحد أفراد العائلة المالكة منذ قرون، في إشارة إلى محاكمة الملك تشارلز الأول عام 1649، وإن كان السياق القانوني الحالي مختلفاً تماماً.